السيد جعفر مرتضى العاملي
303
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
بني قريظة على النحو المتقدم ، إنما أراد منهم الإسراع في ذلك إلى درجة أن لا يصلوا العصر إلا في بني قريظة ، أي أنه « صلى الله عليه وآله » يريد منهم أن يصلوا إليها حينما يحين وقت صلاة العصر ، أو قبل ذلك . وهذا بالذات هو الذي فهمه الذين صلوا في الطريق ، كما ذكره البعض ( 1 ) . لا أنه « صلى الله عليه وآله » أراد أن يسقط عنهم الصلاة في خارج منطقة بني قريظة . والذين صلوا في الطريق كانوا - فيما يظهر - هم الفئة الأكثر وعياً ، وتفهماً للكلام في مداليله اللغوية والعرفية . 3 - أما ابن حزم فقد قال : « أما التعنيف ، فإنما يقع على العاصي المتعمد المعصية ، وهو يعلم أنها معصية ، وأما من تأول للخير ، فهو - وإن لم يصادف الحق - غير معنف . وعلم الله أننا لو كنا هناك ما صلينا العصر في ذلك اليوم إلا في بني قريظة ، ولو بعد أيام . ولا فرق بين نقله « صلى الله عليه وآله » صلاة في ذلك اليوم إلى موضع بني قريظة ، وبين نقله صلاة المغرب ليلة مزدلفة إلى وقت العشاء ، وصلاة العصر من يوم عرفة إلى وقت الظهر . والطاعة في ذلك واجبة ( 2 ) .
--> ( 1 ) راجع : البداية والنهاية ج 4 ص 118 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 227 والسيرة النبوية لدحلان ج 2 ص 14 وتاريخ الخميس ج 1 ص 494 وسبل الهدى والرشاد ج 5 ص 35 و 34 وشرح النووي على صحيح مسلم ج 12 ص 98 وفتح الباري ج 7 ص 315 وأول ص 316 . ( 2 ) جوامع السيرة النبوية ص 152 و 153 وراجع : البداية والنهاية ج 4 ص 118 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 118 .